السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

87

قراءات فقهية معاصرة

وما ثبت في محلّه في موارد التعارض المستقرّ - بين خبرين مرجّحان طوليان أحدهما قبل الآخر ومقدّم عليه - الترجيح بموافقة الكتاب والترجيح بمخالفة العامّة ، إلّا أنّه في المقام كلاهما منطبقان على صحيح أبي ولّاد ، فيقال بتقديمه على روايات السقوط ؛ لموافقته إطلاق آية جعل السلطنة لكلّ ولي - بناءً على الانحلال - ولمخالفته مع مشهور العامّة القائلين بالسقوط . ويلاحظ على هذا الموقف : أوّلًا : أنّه مبنيّ على عدم حصول القطع أو الاطمئنان بصدور بعض روايات الطائفة الدالّة على السقوط لكثرتها وصدورها عن أئمّة متعدّدين ونقاوة أسانيدها ممّا قد يوجب الاطمئنان على الأقلّ بصدور بعضها إجمالًا . وعندئذٍ لا موضوع للترجيح السندي ، بل يكون الخبر المعارض لها ساقطاً عن الحجّية ؛ لمخالفته مع الدليل القطعي الصدور . نعم ، لو علم بصدور هذه الروايات أو بعضها على الأقلّ على وجه التقيّة لم يتمّ ما ذكر ، ولكن أنّى لنا بمثل هذا القطع ؟ ! وثانياً : انتفاء صغرى كلا المرجّحين . أمّا الأوّل منهما فلما تقدّم من المناقشة في دلالة الآية الكريمة على استقلالية حقّ القصاص لكلّ وارث . وأمّا الثاني منهما - وهو المهمّ عند المحقّقين المتأخّرين حيث استندوا في رفع اليد عن الطائفة المعارضة ، وهي روايات عديدة واضحة سنداً ودلالة إلى كونها موافقة للعامّة - فلأنّ أكثر مذاهب العامّة وإن كانت ترى ذلك أعني سقوط حقّ القصاص بعفو البعض ، بل في المبسوط أنّ العامّة ادّعوا عليه إجماع الصحابة قال : « إذا وجب القصاص لاثنين فعفا أحدهما عن القصاص لم يسقط حقّ أخيه عندنا ، وله أن يقتصّ إذا ردّ على أولياء القاتل قدر ما عفا عنه ، ويسقط حقّه فقط ، وقال بعضهم : يسقط حقّه وحقّ أخيه ، وادّعوا أنّه إجماع الصحابة . وقد بيّنا أنّا نخالف فيه ، قالوا : إذا ثبت ذلك فإنّ حقّ الذي لم يعف ثبت في